فقط دقيقة .

دقيقة واحدة . . «فقط دقيقة»!!

في مدينة اوروبية كنت أقف منتظراً دوري أمام شباك التذاكر لأشتري بطاقة سفر بالحافلة إلى مدينة تبعد حوالي 330 كم ،

وكانت أمامي سيدة ستينية تحول بيني وبين شباك التذاكر وطال حديثها مع الموظفة التي قالت لها في النهاية: الناس ينتظرون، أرجوكِ تنحّي جانباً !

فابتعدت المرأة خطوة واحدة لتفسح لي المجال ، وقبل أن أشتري بطاقتي سألت الموظفة عن المشكلة ، فقالت لي بأن هذه المرأة معها ثمن بطاقة السفر وليس معها يورو واحد قيمة بطاقة دخول المحطة ، وتريد أن تنتظر الحافلة خارج المحطة وهذا ممنوع.

قلتُ لها: هذا يورو وأعطها البطاقة . وتراجعتُ قليلاً وأعطيتُ السيدة مجالاً لتعود إلى دورها بعد أن نادتها الموظفة مجددا.

اشترت السيدة بطاقتها ووقفت جانباً وكأنها تنتظرني ، فتوقعت أنها تريد أن تشكرني ، إلا أنها لم تفعل ، بل انتظرتْ لتطمئن إلى أنني اشتريت بطاقتي وسأتوجه إلى المحطه لركوب الحافله ،

وقالت لي بصيغة الأمر:
احمل هذه… وأشارت إلى حقيبتها.
كان الأمر غريباً جداً بالنسبة لي ، فهؤلاء الناس الذين يتعاملون بلباقة ليس لها مثيل ، كيف تتعامل معي هذه السيده بهذه الطريقة .

أنا بدوري وبدون تفكير حملت لها حقيبتها واتجهنا سوية إلى الحافلة…
ومن الطبيعي أن يكون مقعدي بجانبها لأنها كانت قبلي تماماً في الدور… حاولت أن أجلس من جهة النافذة لأستمتع بمنظر تساقط الثلج الذي بدأ منذ ساعة وكأنه يقول وهو يمحو جميع ألوان الطبيعة معلناً بصمته الشديد: أنا الذي آتي لكم بالخير وأنا من يحق له السيادة الآن …

لكن السيدة منعتني من الجلوس بجانب النافذه وجلستْ هي من جهة النافذة دون أن تنطق بحرف واحد .
فرحتُ أنظر أمامي ولا أعيرها اهتماماً، إلى أن التفتتْ إلي تنظر في وجهي وتحدق فيه، وطالت التفاتتها نحوي دون أن تنطق ببنت شفة وأنا أنظر أمامي، حتى إنني بدأت أتضايق من نظراتها التي لا أراها لكنني أشعر بها فالتفتُ إليها…

عندها تبسمتْ قائلة: كنت أختبر مدى صبرك وتحملك !
صبري على ماذا ؟

على قلة ذوقي ، أعرفُ تماماً بماذا كنتَ تفكر ..
قلت لها : لا أظنك تعرفين بما كنت أفكر ، وليس مهماً أن تعرفي !

قالت : حسناً، سأقول لك لاحقاً، لكن بالي مشغولٌ الآن بكيف سأرد لك الدين..

قلت لها : الأمر لا يستحق، لا تشغلي بالك..
قالت : عندي حاجة سأبيعها الآن وسأرد لك اليورو، فهل تشتريها أم أعرضها على غيرك ؟

قلت : هل تريدين أن أشتريها قبل أن أعرف ما هي ؟
قالت : إنها حكمة . أعطني يورو واحداً لأعطيك الحكمة..

قلت لها : وهل ستعيدين لي اليورو إن لم تعجبني الحكمة ؟
قالت : لا.. فالكلام بعد أن تسمعه لا أستطيع استرجاعه، ثم إن اليورو الواحد يلزمني لأنني أريد أن أرد به دَيني.

أخرجتُ لها اليورو من جيبي ووضعته في يديها وأنا أنظر إلى تضاريس وجهها.

لا زالت عيناها تلمعان كبريق عيني شابة في مقتبل العمر، وأنفها الدقيق مع عينيها يخبرون عن ذكاء ثعلبي، مظهرها يدل على أنها سيدة متعلمة، لكنني لن أسألها عن شيء، أنا على يقين أنها ستحدثني عن نفسها فرحلتنا لا زالت في بدايتها، أغلقت أصابعها على هذه القطعة النقدية التي فرحت بها كما يفرح الأطفال عندما نعطيهم بعض النقود

وقالت: أنا الآن متقاعدة، كنت أعمل مدرّسة لمادة الفلسفة، جئت من مدينتي لأرافق إحدى صديقاتي إلى المطار. أنفقتُ كل ما كان معي وتركتُ ما يكفي لأعود إلى بيتي، إلا أن سائق التاكسي أحرجني وأخذ مني
يورو واحد زيادة، فقلت في نفسي سأنتظر الحافلة خارج المحطة، ولم أكن أدري أن ذلك ممنوع…

أحببتُ أن أشكرك بطريقة أخرى بعدما رأيت شهامتك، حيث دفعت عني دون أن أطلب منك.

الموضوع ليس مادياً.
ستقول لي بأن المبلغ بسيط، سأقول لك أنت سارعت بفعل الخير ودونما تفكير.

قاطعتُ المرأة مبتسماً: أتوقع بأنك ستحكين لي قصة حياتك، لكن أين البضاعة التي اشتريتُها منكِ ؟ أين الحكمة ؟
قالت : “فقط دقيقة”.

قلت لها : سأنتظر دقيقة
قالت لي : لا، لا، لا تنتظر ..
” فقط دقيقة “.. هذه هي الحكمة !
قلت : لم افهم شيئاً !

قالت : لعلك تعتقد أنك تعرضتَ لعملية احتيال ؟
قلت : ربما !!

قالت : سأشرح لك الحكمة هي
” فقط دقيقة “
لا تنسَ هذه الكلمة أبداً … في كل أمر تريد أن تتخذ فيه قراراً، عندما التفكر في أي مسألة في الحياة ، وعندما تصل إلى لحظة اتخاذ القرار أعطِ نفسك “فقط دقيقه” دقيقة واحده إضافية ، ستون ثانية لاغير .

هل تعلم كم من المعلومات يستطيع دماغك أن يعالج خلال ستين ثانية ؟؟

في هذه الدقيقة التي ستمنحها لنفسك قبل إتخاذ قرارك قد تتغير أمور كثيرة ولكن بشرط واحد ..

قلت : وما هو الشرط ؟
قالت : أن تتجرد عن نوازع نفسك ، وتُودع في داخل دماغك وفي صميم قلبك جميع القيم الإنسانية والمُثل الأخلاقية دفعة واحدة وتعالجها معالجة موضوعية دون تحيز ..

فمثلاً: إن كنت قد قررت بأنك صاحب حق وأن الآخر قد ظلمك،
فخلال هذه الدقيقة وعندما تتجرد عن نوازع نفسك ربما تكتشف بأن الطرف الآخر لديه حق أيضاً ، أو جزء من هذا الحق، وعندها قد تغير قرارك تجاهه ..

إن كنت نويت أن تعاقب شخصاً ما، فإنك خلال هذه الدقيقة بإمكانك أن تجد له عذراً فتخفف عنه العقوبة أو تمتنع عن معاقبته وتسامحه نهائياً..

دقيقة واحدة بإمكانها أن تجعلك تعدل عن اتخاذ خطوة مصيرية في حياتك لطالما اعتقدت أنها هي الخطوة السليمة، في حين أنها قد تكون كارثية .

دقيقة واحدة ربما تجعلك أكثر تمسكاً بإنسانيتك وأكثر بعداً عن أهوائك وغرورك ..
دقيقة واحدة قد تغير مجرى حياتك وحياة غيرك ،
وإن كنت من المسؤولين فإنها قد تغير مجرى حياة مجموعة كاملة من البشر !!!
هل تعلم أن كل ما شرحته لك عن الدقيقة الواحدة لم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة ؟

قلت لها : صحيح ، وأنا قبلتُ برحابة صدر هذه الصفقة وحلال عليكِ اليورو.

بسطت يدها وقالت : تفضل، أنا الآن أردُّ لك الدين وأعيد لك ما دفعته عني عند شباك التذاكر… والآن أشكرك كل الشكر على ما فعلته لأجلي.

أعطتني اليورو . تبسمتُ في وجهها واستغرقت ابتسامتي أكثر من دقيقة… لأنتبه إلى نفسي وهي تأخذ رأسي بيدها وتقبل جبيني قائلة: هل تعلم أنه كان بالإمكان أن أنتظر ساعات دون حل لمشكلتي.. فالآخرون لم يكونوا ليدروا ما هي مشكلتي، وأنا ما كنتُ لأستطيع أن أطلب اليورو من أحد… !

قلت لها : حسناً، وماذا ستبيعيني لو أعطيتك مئة يورو ؟
قالت : سأعتبره مهراً وسأقبل بك زوجاً!

علتْ ضحكاتُنا في الحافلة وأنا أُمثـِّلُ بأنني أريد النهوض ومغادرة مقعدي هربا وهي تمسك بيدي قائلة: اجلس فزوجي متمسك بي وليس له مزاج أن يموت قريباً..!
وأنا أقول لها : ” فقط دقيقة “…. ” فقط دقيقة “.

لم أتوقع بأن الزمن سيمضي بسرعة… حتى إنني شعرت بنوع من الحزن عندما غادرتْ هي الحافلة عند وصولنا إلى مدينتها في منتصف الطريق تقريباً.. وقبل ربع ساعة من وصولها حاولتْ أن تتصل من جوالها بابنها كي يأتي إلى المحطة ليأخذها، ثم التفتتْ إليّ قائلة: على ما يبدو أنه ليس عندي رصيد…

فأعطيتها جوالي لتتصل،

المفاجأة أنني بعد مغادرتها للحافلة بربع ساعة تقريباً استلمتُ رسالتين على الجوال، الأولى تفيد بأن هناك من دفع لي رصيداً بمبلغ يزيد عن 10 يورو..

والثانية منها تقول فيها : كان عندي رصيد في هاتفي لكنني احتلتُ عليك لأعرف رقم هاتفك فأجزيكَ على حسن فعلتك.. إن شئت احتفظ برقمي، وإن زرت مدينتي فاعلم بأن لك فيها أمّاً ستستقبلك…

فرددتُ عليها برسالة قلت فيها: عندما نظرتُ إلى عينيك خطر ببالي أنها عيون ثعلبية، لكنني لم أجرؤ أن أقولها لك.. أتمنى أن تجمعنا الأيام ثانية، أشكركِ على الحكمة واعلمي بأنني سأبيعها بمبلغ أكبر بكثير.

” فقط دقيقة ” حكمة أهديها لكم، فمن يقبلها مني في زمن نهدر فيه الكثير من الساعات دون فائدة ؟

الخلاصة :
فقط دقيقة ستغير مجرى حياتك للأفضل، فأتبعها في كل يومك وفِي كامل شؤون حياتك .. جربتها كثيرًا وغيرت الكثير .. فجربها لتعرف قيمتها….

شمر في العشر الأواخر من رمضان .

قرأت لقد فاتني الكثير

🌴 قــال ابن الجوزي :

إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق .. فلا تكن الخيل أفطن منك❗
فإنما الأعمال بالخواتيم فإنك إذا لم تحسن الاستقبال لعلك تحسن الوداع‼️

🌴 قــال ابن تيمية:

العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات‼️

🌴 قــال الحسن البصري:

أحسن فيما بقى يغفر لك مامضى، فاغتنم مابقي فلا تدري متى تدرك رحمة الله *(( العشرالاواخر ))*

*👈 أمامك العشر الأواخر وفيها ليلة خير من الف شهر ؛ فاقتصد في راحتك، قلّل نومك، اتعب في الطاعة، تزوّد لآخرتك، كلّ هذه الدنيا ملحوقـة🌿

🌴 قــال ابن الجوزي رحمه الله:
الليالي والأيام الفاضلة لا يصلح أن يغفل عنهنّ لأنه إذا غفل التاجر عن موسم الربح فمتى يربح 🤲

اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك 💕

رمضان غيرني …

▪رمضان غيّرني▪

🕋 ورد اليوم
▫️ تلاوة الجزء العشرون

قال تعالى:
(أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ )
[سورة النمل 62]
هذه أيام الغنيمة وأيام المكاسب وأيام استجابة الدعوات وقضاء الحاجات وغفران الزلات والتجاوز عن الخطيئات.
أكثري من الدعاء في أيام وليالي ما تبقى من رمضان ولا تضيعيها يرحمك الله.

🕋 وقفة إيمانية

ها نحن بدأنا في عشر رمضان الأخيرة

💥 بالتأكيد الآن الهدف ..هو أن نبلغ ليلة القدر 👍🏻
🤲🏻 اللهم بلغنا ليلة القدر..
🤲🏻اللهم مُنّ علينا بقيام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا..
🤲🏻اللهم ارزقنا كل ثمرة من ثمرات ليلة القدر..
🤲🏻اللهم مُنّ علينا يا مولانا بأن نكون من الفائزين هذا العام بليلة القدر

👈🏻 ولكي تصل إلى هذا الأمر
تحتاج إلى أن تختار لنفسك

صفة من صفات النبي

🤔 انظر ماذا ستختار من هذه الصفات الثلاثة 👇🏻👇🏻

💚1-ان تكون من المُصطَفَيْن

💛2-ان تكون من المُجتَبيْن
❤3-ان تكون المُختارِين

⬅️1⃣
لكي نصل إلى الاصطفاء..
ويصطفينا الله بليلة القدر؟..
👌🏻 نحتاج إلى طُهر ..
📌 انظروا ماذا قال الله عز وجل في شأن مريم:

👈🏻 ” إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ”
٤٢ آل عمران

👈🏻 إذن من يريد الاصطفاء يحتاج إلى أن يتطهر
طهارة معنوية قبل الطهارة الحسية.

⬅️2⃣
ولكي نكون من المُجتبَيْن نحتاج لمجاهدة …

📌 قال الله عز وجل :

“وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ..”
٧٨ الحج

إذن 👈🏻أكثرنا إجتهاداً
👈🏻أكثرنا مجاهدة
👈🏻أكثرنا إجتباءاً

⬅️3⃣
أم سنكون من المختارين
👈🏻 ويختارنا ربنا من دون الناس بأن نكون من الفائزين بليلة القدر ؟!
📌 قال الله عز وجل:- 

“وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ۝ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ “
٦٨-٦٩ القصص

👌🏻 إذن اختيار ربنا بناءً على مكنونات الصدور.

👌🏻 لذلك لا بد أن نعمل على إصلاح بواطننا.. وإصلاح ظواهرنا

🕋 مسألة فقهية

السؤال:

ماذا يفعل من رأى صائماً في رمضان يأكل أو يشرب ناسياً؟

الجواب

من رأى صائماً في رمضان يأكل أو يشرب ناسياً ينبغي أن ينبهه فوراً ولا يقول دعه يأكل أو يشرب فهو ناسي ولا إثم عليه ؛
لأن الناسيَ وإن كان غيرَ آثم وغير مفطر ولا قضاء عليه ولا كفارة ، لكن صورة ما يفعله صورة المنكَر، فنُذَكِّرُه بلطف ليكف عن ذلك.

🕋 دعاء
اللّهم ارحمْنا يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسَّماوات
اللّهم ارحمنا يومَ تمورُ السّماءُ موراً وتسيرُ الجبالُ سيراً.
اللّهم ارحمنا فإنَّك بِنا راحم
ولا تُعذِّبنا فأنتَ علينا قادر
والْطُف بنا يا مَولانا فيما جَرَت بِهِ المَقادير
اللّهم خُذْ بأَيدينا إليك أَخْذَ الكِرامِ عَليك.
اللهم اشْفِ مَرضانا وَمَرضى المُسلِمين وارْحَم مَوتانا وَمَوتى المُسلمين ولا تُخَيِّب رَجائَنا يا أَكرَمَ الأَكرَمين.

0️⃣2️⃣ رمضان
0️⃣2️⃣0️⃣2️⃣

السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

🌸 صباحكم ارتواء ..
وذكر لله يلج إلى باب السماء .. وبه ينجلي كل همٍ وحزنٍ وشقاء .. ومع كل نسمة فيه عبق وضياء ..
ما أجمل الصباح حين يقبل علينا بدعوات طيبة من قلوب محبة في الله ..
اللهم ارزقنا .. حلاوة الأخوة ، وطول الصحبة ، ولذة المغفرة ، وصفاء الود ، وتجنب الزلل ، وبلوغ الأمل ، وحسن الخاتمة بصلاح العمل .

صبحكم الله بالخير
صباح النقاء لكل الأحبة ..
صباح الخير والحب والدي ووالدتي ..
صباح الخير أخواتي وأخوتي ..
صباح الخير زوجتي وأولادي وبناتي ..
صباح الخير لكل أخ وقريب وزميل وصديق وجار ..
صباح الخير لكل أخوتي في الله ..

جمعنا الله عز وجل جميعنا في مستقر رحمته بجنة الخلد جنة الفردوس الأعلى برحمته ورضوانه وكرمه علينا . 🌸صـبــــحكم الله جميعا بكل خير وسعادة وصحة🌸

زنجبار .

زنجبار والتطهير العرقي

تقع (زنجبار) في شرق إفريقيا، وتتشكّل من عدد من الجزر في المحيط الهندي قُبالة سواحل دولة (تنزانيا)، وتبعد عن السواحل الأفريقية قرابة 35 كيلو مترًا، وأكبر جزرها جزيرتا: زنجبار، وبيمبا، أما البقية فهي جزر صغيرة تتوزع حول جزيرة بيمبا.

دخل الإسلام أرض زنجبار (أندلس أفريقيا) منذ القرن الأول الهجري، وكانت تُدعى «برّ الزنج» ثم صار اسمها زنجبار، يوم أن قام (الحجاج بن يوسف الثقفي بمحاولة ضم عمان إلى الدولة الأموية، وكان يحكم عمان آنذاك الأخوان: (سليمان وسعيد أبنا الجلندي)، وقد امتنعا على الحجاج، فأرسل الحجاج إلى عمان جيشاً كبيراً لا حول لهما به، فآثرا السلامة وخرجا بمن تبعهما من قومهما إلى (بر الزنج) شرق أفريقيا، وهي ما يعرف اليوم بـ (زنجبار) واستدل المؤرخون من خلال هذه الحقيقة التاريخية على أن الوجود العربي في (زنجبار) سبق ظهور الإسلام؛ لأن رحيل حاكمي عمان إليها بعددهم وعتادهم لابد أن يستند إلى وجود سابق لهما يأمنان فيه على حياتهما وأموالهما وذويهما.

وقد حكمها العرب العُمانيون، قبل أن يتم ضم الجزيرة قسرًا بمعاونة الاستعمار مع منطقة “تنجانيقا” عام 1964م، ليتم تشكيل ما تُسمَّى اليوم بدولة تنزانيا.

ففي عام 1698م عاد العمانيون وسيطروا على زنجبار مجددا، وذلك في عهد السلطان (سلطان بن سيف اليعربي) الذي قام بطرد البرتغاليين بعد احتلال دام 200 عام، وأعاد حكم العُمانيين العرب لها.

أحدث العمانيون نهضة شاملة في زنجبار حيث طوروا نظام التجارة والاقتصاد والمحاصيل، مع تحسين المزارع لزراعة التوابل والقرنفل والثوم، حتى أعطي لها لقب «جزر التوابل»، لينافس «جزر الملوك» المستعمرة الهولندية بإندونيسيا.

وكان لزنجبار تجارة أخرى وهي العاج الذي يؤخذ من أنياب الفيلة التي تقتل في بر أفريقيا، أما المصدر الثالث للتجارة فهو تجارة الرقيق، حيث كان الآلاف من سكان المناطق المجاورة يؤسرون ويباعون كعبيدٍ على أرض الجزيرة، كما أدى ذلك إلى استقبال زنجبار كغيرها من الموانئ الأفريقية لأعداد كبيرة من تجار العبيد القادمين من أوروبا وأمريكا تحديداً. واستمر تواجد العمانيون إلى أن جاء أهم حاكم لزنجبار (سعيد بن سلطان البوسعيدي) الذي أصدر عام 1818م أمرا بنقل مقر إقامته من عُمان إلى زنجبار! وأصبحت سلطنة (عُمان وزنجبار) تدار من زنجبار، حيث تم بناء عدد من القصور والمنشآت المهمة لهذا الغرض مما أحدث طفرة في تطور هذه الجزيرة من الناحية العمرانية والاقتصادية. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي حصل اتفاق على وجود بريطاني في الجزيرة، وفي عام 1856 توفى السلطان (سعيد) وهو على ظهر الباخرة البريطانية (فكتوريا) عندما كان في جولة بحرية، حيث نقل جثمانه ودفن في زنجبار.

استلم الحكم بعده ابنه الأكبر (ماجد) وكان يمتاز بشخصية هادئة مسالمة ومتسامحة، وخلال فترة حكمه وبإقناع من بريطانيا، انفصلت زنجبار وبشكل غير تام عن حكم سلطان عُمان.

وهذا بالضبط ما خططت له بريطانيا على نار هادئة، وعمقت الخلاف بينه وبين أخيه (برغش) الذي سعى للإطاحة بحكم أخيه، وقد كان برغش بن سعيد متهورا شديدا في رأيه، ودائم الانتقاد لسياسة أخيه ماجد، واستمر الخلاف بينها إلى أن توفى السلطان ماجد سنة 1870م حيث تولى الحكم بعده أخوه برغش، وخلال حكمه ازداد تدخل بريطانيا في شؤون الجزيرة.

وفي سنة (1890) توفى السلطان برغش وخلفه أخوهم (علي)، وهنا كشرت بريطانيا عن أنيابها! وأعلنت الوصاية [أي الاحتلال] لزنجبار، والذي استمر لمده تزيد عن سبعين عاما استنزفت خلالها خيرات هذا البلد الغني.

وعندما أرادت بريطانيا الانسحاب، قامت كعادتها بترتيب خطة تستطيع بها البقاء الفعلي بعد خروجها ظاهريًّا، فكانت المؤامرة التي دبّرتها للإطاحة الكاملة بالحكم العربي الإسلامي عام 1964م، من خلال سياسة «فرِّقْ.. تَسُدْ»، فعمدت إلى تكوين حزبيْن سياسييْن يفرِّقان بين المسلمين من أصل عربي والمسلمين من أصل أفريقي؛ تمهيدًا لحرب أهلية تطيح بالعرب المسلمين وحكمهم. استقلت زنجبار كسلطة ذات سيادة في (ديسمبر 1963)، وكان حاكمها في تلك الفترة (جمشيد بن عبد الله)، وأجريت انتخابات حرة فاز بها (حزب زنجبار الوطني) بقيادة (علي محسن) وأغلب أعضائه من عامة الشعب ذوي الأصول العربية والشرقية، وخسر في هذه الانتخابات (الحزب الأفروشيرازي) والذي كان يمثل الأصول الأفريقية والشيرازيين بزعامة (عبيد كرومي)، ولكن بتحريض من بريطانيا ومؤامراتها ساعدت الأخير وحزبه على القيام بثورة دموية ضد السلطات الدستورية، وبالفعل حصلت المذبحة؛ حيث سادت الفوضى، وقام بعض المأجورين من الأفارقة بقيادة الأوغندي المسيحي (جون أوكيلو) بهجوم شامل على عرب زنجبار، وانتهى الأمر باستشهاد أكثر من عشرين ألف عربي مسلم. ولم يبق من الخمسين ألف عربي بالجزيرة (سدس السكان) سوى 12 ألفا من فرط التهجير القسري والترويع.

تم الاستيلاء على زنجبار، وألغيت نتيجة الانتخابات، وفر آخر سلطان عربي (جمشيد) إلى خارج البلاد، وذلك في شهر (يناير1964) أي بعد أقل من شهر من استقلال زنجبار عن بريطانيا.

وتسلم (عبيد كرومي) -وهو للأسف مسلم- الحكم في البلاد، وفي نفس التوقيت تم الإعلان عن اتحاد فيدرالي بين أرخبيل زنجبار وتنجانيقا لتتشكل منهما ما يعرف الآن (تنزانيا) وعاصمتها دار السلام.

كانت مذبحة المسلمين من أصول عربية مذبحة بشعة بكل المقاييس حيث تم أخذهم بالآلاف إلى مقابر جماعية مجهزة خصيصاً لهم، وقال الكاتب (يوسي ميلمان) في مقال نشره بجريدة هآرتس بتاريخ 7 أغسطس 2009 أنّ الانقلاب العسكري ضد حكم المسلمين -والذين كانوا يمثلون الأغلبية بنسبة 70%- كان بمشاركة المخابرات الصهيونية، وذكر أسماء ضباط المخابرات الذين شاركوا في هذا الانقلاب.

بعد الانقلاب قام القس النصراني (جوليوس نيريري) بتولي الحكم في تنزانيا بدعم من الغرب، ودعم هذا القس الماركسية، وألغي الكثير من الشعائر الدينية الإسلامية الخاصة بالغالبية العظمي في زنجبار، حتى أنّه أصدر قرار يُجبر المسلمات على قبول الزواج من النصارى، ويعتبر رفض ذلك جريمة ولها عقوبة جنائية، وفي خلال عملية الانقلاب دخل مرتزقة أوغنديين كانوا يتبعون لجوليوس نيريري وقاموا بمذبحة بدأت بقتل خمسة آلاف مسلم وأحرقوا جثثهم.

ولعل من الصعب تخيُّل ما حدث للعرب المسلمين على يد مسلمين مثلهم، بعد أن عاشوا سويًّا قرابة مائة عام، يربط بينهم عامل واحد هو «الدين» الذي يرفعونه فوق كل اعتبار، لكن بالنظر إلى الأسباب التي رسمت هذه الواقعة، فإننا نجدها تعود إلى أسباب خارجية متمثلة في: – سياسة التنصير التي عملت على إثارة النعرة العنصرية بين المسلمين خاصة، بعد أن أشاع الاستعمار بين الأفارقة أن العرب كانوا من تجار الرقيق، في تجاهل للاتفاقية التي وقعها السلطان (سعيد بن سلطان) مع بريطانيا لإلغاء هذه التجارة التي كان يقوم عليها الغزو الغربي.

  • مطامع دول الجوار، وخاصة كينيا وتنزانيا في ضم زنجبار إليها واستقطاعها من حكم الدولة العُمانية، بجانب رغبة الدول الغربية في تقويض الإسلام في زنجبار وخاصة نظام الحكم؛ لأنها كانت بوابة إفريقيا الشرقية، ومنها دخل الإسلام إلى معظم الدول الإفريقية الشرقية والوسطى.

من موقع طريق الإسلام

خديجة بنت خويلد . الحلقة الأولى .

سلسلةأمهاتالمؤمنين ( 1 )

السيدةخديجةرضياللهعنها ( 1 _ 5 )

⚜️نسبها رضي الله عنها ⚜️

  • خديجة رضي الله عنها زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام هي خديجة بنت خويلد بن نوفل ، الذي كان والدها زعيم بني أسد ، وأمها هي فاطمة بنت زائدة بن الأحم القرشية ، التي تعتبر من أجمل سيدات مكة ، ولدت رضي الله عنها عام 556م؛ أي عام 68 قبل الهجرة في مدينة مكة المكرمة في السعودية، ولقبت بأم المؤمنين، وهي أولى زوجات الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وتوفيت بعد زواجها من الرسول بأربعة وعشرين عاماً وستة أشهر عام 620م ؛ أي في العام الثالث قبل الهجرة، كما دفنت رضي الله عنها في مقبرة المعلاة ..

⚜️النشأه⚜️
** نشأت خديجة رضي الله عنها في بيت كريم طاهر مترف ، وقد كانت من أعرق بيوت قريش نسباً وحسباً وشرفاً، وهذا أمرٌ طبيعي إذ إنّ الله تعالى لن يكتب لسيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم زوجةً تشوبها أيّة شائبةٍ، ولقد اتصفت السيّدة خديجة منذ صغرها بالأخلاق الفاضلة والحميدة على الرغم من انغماس قريشٍ بكل ما فيها بالملذات والصفات غير الجيّدة.، فقد كانت تلقّب ” بالطاهرة ..

** وعندما بلغت من العمر خمسة عشرة عاماً خطبت أبا هالة بن زرارة الذي كان مفتي قومه، وأنجبت منه بنتين هالة وهند، لكنه توفي قبل أن تكبر البنتان، وترك لهما ثروة كبيرة وتجارة رابحة ..

** كانت خديجة معروفة بالخلق والحسن ، لذلك تنافس عليها شباب العرب من أجل الزواج بها ، وفاز بها عتيق بن عائد المخزومي ، لكنه مات ولم تنجب منه أي طفل ، وترك لها تجارة واسعة، أدارتها ونمتها لامتلاكها الخبرة والذكاء ، وبعد وفاة زوجها اعتزلت الزواج حتى جاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ..

⚜️الاصطفاء⚜️
** ربنا يصطفي من عباده ويختار ، وله الحكمة ، يصطفي من ينصر دينه ، ويوقظ به الناس من غفلتهم ،، كأن نعلم الناس القرآن ، أن يهتدي الناس بهدانا ..

** “إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين”،، مسألة الاصطفاء تجعل الإنسان متعلق برحمة الله .. فيدعو : يارب استخدمني ولاتستبدلني ..

** اصطفى آدم ونوح وآل ابراهيم وآل عمران ، وأمة محمد :”كنتم خير أمة…”..

** واصطفى من أمة محمد الصحابة .. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان :”أنتم اليوم خير أهل الأرض”.. واصطفى آل بيت النبي :”إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً “..

** واصطفى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :”لستن كأحد من النساء”..

** واصطفى من نساء النبي السيدة خديجة ..

** في حياة كل منا أنواع من الاصطفاء ، تجعله ينتقل من دائرة لدائرة ..

** خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي (تلتقي مع رسول الله في الجد الخامس قصي) ..

** أم السيدة خديجة اسمها فاطمة : سمى ابنته فاطمة باسمها ..

** خديجة بنت خويلد : الشرف ، المكانة ، الرفعة ، عقل راجح (يزن عشرات الرجال) ، حكمة ، ذكاء ، فطرة نقية جداً ، (كثير من النساء عندما يعطيهم الله العقل الراجح ، تعتد بعقلها ومنطقها) ،، السيدة خديجة جمعت بين الحكمة الشديدة والحنية العجيبة ، وفطرة إيمانية نقية (لم تسجد لصنم قط ، كانت على دين ابراهيم عليه السلام) .. مكانة اجتماعية راقية ، وغنى شديد غير عادي ، وجمال شديد ، تركيبة فريدة ،، نادراً مايستطيع الإنسان أن يجمع هذه الصفات بآن واحد ،، هذه التي اختارها تعالى لتكون زوجة نبيه .. كانت تلقب الطاهرة ، معناها أشد الناس عفة ..

💥نلتقي بإذن الله تعالى في ( الحلقة القادمة )

لمتابعةجميعالحلقاتعليالتلجرام

https://t.me/wahaeltareq

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق👇

بالصلاة على رسول الله ❤️
لتصلك باقي المنشورات👍

رواندا .. افريقيا .

الأقلية المسلمه في رواندا

رواندا إحدى دول حوض النيل تقع وسط القارة الإفريقية شرق بحيرة فيكتوريا، يحدها شرقًا تنزانيا، وغربًا الكونغو الديمقراطية، وشمالاً أوغندا، وجنوبًا بوروندي. وأشهر مدنها “كيجالي” العاصمة و”جيتاراما” و”جيسيني”.

عدد السكان 10 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2010م، وعدد المسلمين حوالي مليون ومائة ألف نسمة.

الجماعات العرقية: الهوتو 84%، التوتسي 15%، التوا (الأقزام) 1%.

الأديان: الكاثوليك 56.5 %، البروتستانت 26%، المسلمون 11%، مسيحيون آخرون 4.6%، معتقدات تقليدية 2.7%.

اللغات: الكنيارواندا والفرنسية والإنجليزية والسواحلية.

كانت دولتا رواندا وبوروندي تكوِّنان بلدًا واحدًا مع الكونغو، لكن المستعمر والاستعمار البلجيكي عمل على تقسيمها إلى أربع دول، هي: رواندا – بوروندي – الكونغو ليوبو لدفيل “زائير حاليًا” – الكونغو برازفيل.

وقد استعمرت ألمانيا رواندا قرابة عشرين عامًا، ثم انتقلت إلى أيدي البلجيك، وظلت تحت أيديهم أربعين سنة.

والاستعمار البلجيكي هو أحطّ أنواع الاستعمار؛ إذ عمل على تمزيق البلاد وتركها خرابًا.

عاش الشعب الرواندي تحت هذا الاحتلال من عام 1896م حتى عام 1962م بعدما أشرقت شمس الحرية على البلاد.

دخل الإسلام رواندا عن طريق التجار المسلمين والطرق الصوفية، إضافةً إلى المسلمين المهاجرين، ومرت الجالية المسلمة بمراحل صعبة في رواندا؛ فأيام المستعمر البلجيكي نالت أبشع أساليب التعذيب، حتى محاربتها في أقواتها، وحاول التفرقة بينها بزرع الفتن والأحقاد؛ فقد كان يمنع الأسر المسلمة من السكن متجاورين لدرجة أنهم كانوا لا يسمحون لثلاث أسر مسلمة بالسكن متجاورة، فإذا خالفوا ذلك أصر المستعمر على تبديد بيوتهم وتشريدهم وقتلهم. لذا كان المسلمون يؤدون شعائرهم في الخفاء والسر، كما قام المبشرون بدور إرهابي ضد المسلمين؛ فقد كان حكم البلاد فعليًّا بأيديهم متمثلاً في الكنيسة ومراكز التبشير الصليبي الحاقدة.

وفي البلاد طائفتان نصرانيتان، هما: (الكاثوليك والبروتستانت)، ومع الاختلاف بين المذهبين الصليبيين إلا أن أفرادهما اتفقوا على تكوين جبهة ضد الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، فمنعوا المسلمين في رواندا من التعليم والتوظيف ومن أي عمل سوى الزراعة البسيطة التي عاشوا عليها في كفاف، كما مارسوا كل أنواع البطش والتسلط ضد المسلمين الذين لم يستطيعوا الاجتماع مع بعضهم إلا في عام 1972م، حينما قام الحكم الوطني واعترف بالعقائد الثلاث.

المسلمون في رواندا.. نقاط ضوء في وسط العتمة

في القرن الثامن عشر، وصل الإسلام إلى رواندا من قِبَل التجار المسلمين، القادمين للتجارة من الساحل الشرقي للقارة الأفريقية، كان المسلمون دوما أقلية في هذا البلد، الذي يسمى أيضا بأرض الألف تـل، ومع مرور الوقت تزايدت أعداد المسلمين بشكل كبير، وبعد أن كانوا يمثلون نسبة أقل من 1% من عدد السكان، أصبحت نسبتهم تقدر بنحو 10%، فكيف انتشر الإسلام بهذه السرعة؟، والعوامل التي ساعدت على ذلك؟ في إبريل من العام 1994م، شهدت رواندا واحدة من أسوأ الإبادات الجماعية في التاريخ الإنساني خلال القرن العشرين، قُتِلَ نحو 800 ألف شخص خلال 100 يوم فقط، كانت الدعاية العنصرية هى المحرك الأساسي للمذابح، في ظل تنافس قبلي بين جماعتي الهوتو والتوتسي، وهو صراع ممتد منذ قرون، ولم ينجحوا حتى في التصالح في مرحلة ما بعد الاستعمار، وكان إسقاط الطائرة الرئاسية التي كانت تقلّ الرئيس الرواندي آنذاك “جوفينال هابياريمانا”، هى الشرارة التي اتخذها أفراد قومية الهوتو للبدء في حملة منظمة للقتل بحق التوتسي، بالرغم من النفي المتكرر لذلك، والقول بأن الهوتو هم من أسقطوا الطائرة كذريعة لتنفيذ إبادة جماعية بحقهم. تشكلت ميليشيات منظمة من الهوتو، كانوا يملكون قوائم بالغة التنظيم بأسماء خصومهم التوتسي، لدرجة أن الإذاعة كانت تبث أسماء الأشخاص الموجودين على قوائم القتل، وكان القتل يشمل الأسر بأكملها، وانتشرت حالة من هيستريا القتل والتنكيل، فقتل الجيران جيرانهم، كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي، كما احتُجزت الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن جنسيًا من عناصر ميليشات الهوتو، وكانت بطاقات الهوية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، وهو ما ساهم في إرتفاع عدد الضحايا، من خلال نقاط التفتيش التي أقامها الهوتو على الطرق. لم يتدخل العالم، أو يرغب في التدخل جديّا، لإنقاذ الموقف، على استحياء أرسلت فرنسا قوات لإنشاء منطقة آمنة، لكن وُجهت إليها اتهامات بأنها لم تبذل الجهد الكافي لوقف المذابح في تلك المنطقة، كما أن الحكومة الفرنسية كانت حليفة لحكومة الهوتو في ذلك الوقت، استمرت عمليات القتل والتنكيل حتى الرابع من يوليو من نفس العام، حيث تمكنت الجبهة الوطنية الرواندية، وهى حركة معارضة من التوتسي، مدعومة بقوات من الجيش الأوغندي، من السيطرة تدريجيا على مناطق أكثر داخل رواندا، وتلا ذلك فرار حوالي مليوني شخص من الهوتو، وبعض من تورطوا في عمليات الإبادة الجماعية، عبر الحدود إلى داخل الكونغو الديمقراطية، خوفا من أن يتعرضوا لهجمات انتقامية. لـكـن بقعة الضوء الوحيدة في عتمة المجازر تلك، كانت الملاذات الآمنة التي وفرها المسلمون لأفراد قومية التوتسي، وحمايتهم من هجمات الهوتو المتعطشين للقتل والدماء، في وقتٍ فشلت فيه الكنائس في أن توفر لهم الحماية، خاصةً وأن المسيحية الكاثوليكية هى الديانة المهيمنة هناك لأكثر من مئة عام، كان لذلك أثر كبير في نفوس المواطنين التوتسي، إذ لم يؤد فقط لفقدان ثقتهم في حكومتهم ووطنهم، بل في ديانتهم أيضا، وهو ما ساهم لاحقًا في إعتناق الكثيرين للإسلام، فقد كان الناس ممتعضين وغاضبين من بعض القساوسة والراهبات، لدورهم في عمليات الإبادة، شكل ذلك دافعًا قويًا للكثيرين بأن يرفضوا الدين الذي يساعد رجاله القتلة كي يمارسوا أبشع أنواع القتل، في حين كانت المناطق التي يقطنها المسلمون هى الأكثر أمانًا، صحيح أنهم لم يكونوا منتشرين في مختلف أنحاء البلاد كما هو الحال ألان، لكن تجمعاتهم السكانية تميزت بالاستقرار، وكانوا مرحبين بالفارين من الموت والقادمين للاستنجاد والاحتماء بهم، تصدى المسلمون للميليشيات وأنقذوا الكثير من الأرواح، كما كان الهوتو المسلمون يرفضون التعاون مع ميليشيا الهوتو التي تطارد التوتسي لقتلهم، فأعطوا مثالًا عمليًا عن الارتباط بالدين أكثر من العرق. كان رجال الدين الإسلامي ينبِّهون أتباعهم في خطب الجمعة والمواعظ في جميع مساجد رواندا، وكذلك في وسائل الإعلام ومن خلال منشورات خاصة، إلى عدم الوقوع في الاستقطاب، وضرورة مساعدة جميع الضحايا، وعدم الانضمام إلى الأحزاب السياسية أو إتباع أية أيديولوجيا لا تتَّفق مع القرآن الكريم. كما كانوا يتوجهون بالدعوة إلى جموع الشعب الرواندي بنبذ العنف، وإيقاف المجازر، وحماية الضعفاء، بصرف النظر عن انتمائهم العرقي أو الديني. وفي ظل أقصى درجات الخطر على الحياة؛ كان المسلمون يشكلون حواجز على الطرقات لإعاقة تقدُّم ميليشيات الهوتو، وأحيانا يتسللون إلى صفوف الميلشيات لاكتشاف خططهم والتمكُّن من تحذير اللاجئين ونقلهم إلى مناطق آمنة، بعض الناجين من الموت تحدثوا عن قيام بعض المسلمين بإنقاذهم من الغرق أثناء هروبهم من الميليشيات، وأحيانا كان المسلمون يقومون بتنظيم “مذابح وهمية” أو “جنازات مزيَّفة” لبعضٍ ممن هم على قوائم القتل، وذلك بهدف خداع ميليشيات الهوتو وحملهم على الانسحاب، وإيهامهم بتصفية من جاؤوا لقتلهم. كما ساهم المسلمون في المصالحة الوطنية التي تمت لاحقًا بعد انتهاء النزاعات، وقامت المساجد وأئمتها بدور طيب في ذلك، من منطلق رفض الدين الإسلامي للعصبية القبلية والتفرقة العنصرية، وأعطى ذلك كله مصداقية للمسلمين في رواندا، ساهمت في زيادة من دخلوا إلى الإسلام، كما أكسبت المسلمين احترام الأغلبية المسيحية وباقي الديانات، وبعد أن جفت الدماء ونفضت رواندا عن نفسها غبار التعصب، بات الحديث عن العرقية أمرًا غير قانوني، حيث ترى الحكومة أن ذلك يساعد في منع إراقة الدماء، كما اعترفت بالدين الإسلامي كأحد الأديان الرسمية بالدولة، ويحظى المسلمون بمكانة خاصة، هذه هى قصة الإسلام الذي بزغ من وسط عتمة مذابح عام 1994م، في بلدٍ يدين معظم من بقوا على قيد الحياة بحياتهم إلى مسلمين وفروا لهم السند والحماية من براثن القتل الأعمي، وليس أبلغ من ذلك سوى توجَّه الرئيس الرواندي السابق “باستور بيزيمونغو” إلى المسلمين الروانديين بعد تنصيب أوَّل وزير مسلم في الحكومة الرواندية، بقوله “عَلـِّموا الروانديين الآخرين كيفية التعايش”.

مشكلات المسلمين في رواندا
كان للمسلمين دور فعال وإيجابي خلال الصراع العرقي الدموي بين قبيلتي “الهوتو والتوتسي” في منتصف التسعينيات من القرن الماضي؛ وذلك لعدم مشاركتهم فيها من جهة، وتوفير الأمن لكل من التجأ إليهم من الأطراف المتضاربة من جهة أخرى. وبذلك أصبح المسلمون أكثر قدرةً على تفعيل الجهود السلميَّة ونشر التسامح بين القبائل، وقد فتح المسلم بيته لكل من لجأ إليه، وكانت المساجد هي الأمان لكل مَن نزل بها. وقد ساعد ذلك على نشر تعاليم الإسلام بين القبائل، وكان من ثمرته إنشاء العديد من الجمعيات والاتحادات.

ومن هذه المؤسسات -مثلاً- (جمعية مسلمي رواندا) التي تتولى حاليًا نشاط العمل الإسلامي والتنسيق بين الاتحادات والجمعيات المسلمة، وتوجِّه جهود العلماء والتنسيق بينهم والاستفادة منها. وتم تشكيل هيئة تضم خريجي الجامعات الإسلامية والعربية لتشرف على شئون الدعوة ومتابعة القضايا التي تهم المسلمين، وأيضًا يوجد للمسلمين محاكمهم الشرعية؛ وذلك بعد أن تم تأسيس مجلس العلماء الذي خرج منه القضاة الذين ينظرون في القضايا الخاصة بالطلاق والميراث.

أما المشكلات التي تواجه مسلمي رواندا فمن أهمها التعليم؛ فالجهود في نشر التعليم -خاصةً تعليم الدين- لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى الجهد والمال. وأيضًا المجال الصحي فليس هناك أي نشاط في هذا المجال “إلا القليل”، برغم أن المؤسسات التنصيرية تعتمد على المؤسسات الصحية والتعليمية.

وهناك أيضًا حاجة إلى الدعاة المتخصصين الذين يفهمون اللغة المحلية ويتقنونها حتى يجوبوا البلاد كلها (مدنها وقراها)؛ لأن المناطق الريفية في رواندا متعطشة إلى فهم الإسلام. وهناك إحصائية تدل على تزايد عدد مسلمي رواندا؛ ففي عام 1982م كانت نسبة المسلمين فيها 5%، والآن تصل نسبتهم من 11 % إلى 15%.

ويُرجِع بعض المحللين هذه الزيادة إلى دَوْر الإذاعة “راديو رواندا” الذي يقوم ببث بعض البرامج الدينية. وأيضًا إلى اتصالهم بالمؤسسات والجمعيات الإسلامية في العالم الإسلامي مثل: الأزهر، والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ورابطة العالم الإسلامي بمكة، وغيرها.

ومما يبشر بالخير أن مسلمي رواندا استطاعوا إقامة 155 مدرسة ابتدائية و60 مدرسة ثانوية و120 مسجدًا، لكنهم ما زالوا يحتاجون إلى الكثير.

المصادر والمراجع:

  • د. محمد عاشور: دليل الدول الإفريقية، جامعة القاهرة، معهد البحوث الدراسات الإفريقية، 2007م، ص33.
  • مجلة الأزهر، القاهرة، عدد رجب 1432هـ/ 2011م.
  • موقع مسلم أون لاين.

المصدر: مجلة البيان.

  • موقع طريق الإسلام

زنجبار

زنجبار والتطهير العرقي

تقع (زنجبار) في شرق إفريقيا، وتتشكّل من عدد من الجزر في المحيط الهندي قُبالة سواحل دولة (تنزانيا)، وتبعد عن السواحل الأفريقية قرابة 35 كيلو مترًا، وأكبر جزرها جزيرتا: زنجبار، وبيمبا، أما البقية فهي جزر صغيرة تتوزع حول جزيرة بيمبا.

دخل الإسلام أرض زنجبار (أندلس أفريقيا) منذ القرن الأول الهجري، وكانت تُدعى «برّ الزنج» ثم صار اسمها زنجبار، يوم أن قام (الحجاج بن يوسف الثقفي بمحاولة ضم عمان إلى الدولة الأموية، وكان يحكم عمان آنذاك الأخوان: (سليمان وسعيد أبنا الجلندي)، وقد امتنعا على الحجاج، فأرسل الحجاج إلى عمان جيشاً كبيراً لا حول لهما به، فآثرا السلامة وخرجا بمن تبعهما من قومهما إلى (بر الزنج) شرق أفريقيا، وهي ما يعرف اليوم بـ (زنجبار) واستدل المؤرخون من خلال هذه الحقيقة التاريخية على أن الوجود العربي في (زنجبار) سبق ظهور الإسلام؛ لأن رحيل حاكمي عمان إليها بعددهم وعتادهم لابد أن يستند إلى وجود سابق لهما يأمنان فيه على حياتهما وأموالهما وذويهما.

وقد حكمها العرب العُمانيون، قبل أن يتم ضم الجزيرة قسرًا بمعاونة الاستعمار مع منطقة “تنجانيقا” عام 1964م، ليتم تشكيل ما تُسمَّى اليوم بدولة تنزانيا.

ففي عام 1698م عاد العمانيون وسيطروا على زنجبار مجددا، وذلك في عهد السلطان (سلطان بن سيف اليعربي) الذي قام بطرد البرتغاليين بعد احتلال دام 200 عام، وأعاد حكم العُمانيين العرب لها.

أحدث العمانيون نهضة شاملة في زنجبار حيث طوروا نظام التجارة والاقتصاد والمحاصيل، مع تحسين المزارع لزراعة التوابل والقرنفل والثوم، حتى أعطي لها لقب «جزر التوابل»، لينافس «جزر الملوك» المستعمرة الهولندية بإندونيسيا.

وكان لزنجبار تجارة أخرى وهي العاج الذي يؤخذ من أنياب الفيلة التي تقتل في بر أفريقيا، أما المصدر الثالث للتجارة فهو تجارة الرقيق، حيث كان الآلاف من سكان المناطق المجاورة يؤسرون ويباعون كعبيدٍ على أرض الجزيرة، كما أدى ذلك إلى استقبال زنجبار كغيرها من الموانئ الأفريقية لأعداد كبيرة من تجار العبيد القادمين من أوروبا وأمريكا تحديداً. واستمر تواجد العمانيون إلى أن جاء أهم حاكم لزنجبار (سعيد بن سلطان البوسعيدي) الذي أصدر عام 1818م أمرا بنقل مقر إقامته من عُمان إلى زنجبار! وأصبحت سلطنة (عُمان وزنجبار) تدار من زنجبار، حيث تم بناء عدد من القصور والمنشآت المهمة لهذا الغرض مما أحدث طفرة في تطور هذه الجزيرة من الناحية العمرانية والاقتصادية. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي حصل اتفاق على وجود بريطاني في الجزيرة، وفي عام 1856 توفى السلطان (سعيد) وهو على ظهر الباخرة البريطانية (فكتوريا) عندما كان في جولة بحرية، حيث نقل جثمانه ودفن في زنجبار.

استلم الحكم بعده ابنه الأكبر (ماجد) وكان يمتاز بشخصية هادئة مسالمة ومتسامحة، وخلال فترة حكمه وبإقناع من بريطانيا، انفصلت زنجبار وبشكل غير تام عن حكم سلطان عُمان.

وهذا بالضبط ما خططت له بريطانيا على نار هادئة، وعمقت الخلاف بينه وبين أخيه (برغش) الذي سعى للإطاحة بحكم أخيه، وقد كان برغش بن سعيد متهورا شديدا في رأيه، ودائم الانتقاد لسياسة أخيه ماجد، واستمر الخلاف بينها إلى أن توفى السلطان ماجد سنة 1870م حيث تولى الحكم بعده أخوه برغش، وخلال حكمه ازداد تدخل بريطانيا في شؤون الجزيرة.

وفي سنة (1890) توفى السلطان برغش وخلفه أخوهم (علي)، وهنا كشرت بريطانيا عن أنيابها! وأعلنت الوصاية [أي الاحتلال] لزنجبار، والذي استمر لمده تزيد عن سبعين عاما استنزفت خلالها خيرات هذا البلد الغني.

وعندما أرادت بريطانيا الانسحاب، قامت كعادتها بترتيب خطة تستطيع بها البقاء الفعلي بعد خروجها ظاهريًّا، فكانت المؤامرة التي دبّرتها للإطاحة الكاملة بالحكم العربي الإسلامي عام 1964م، من خلال سياسة «فرِّقْ.. تَسُدْ»، فعمدت إلى تكوين حزبيْن سياسييْن يفرِّقان بين المسلمين من أصل عربي والمسلمين من أصل أفريقي؛ تمهيدًا لحرب أهلية تطيح بالعرب المسلمين وحكمهم. استقلت زنجبار كسلطة ذات سيادة في (ديسمبر 1963)، وكان حاكمها في تلك الفترة (جمشيد بن عبد الله)، وأجريت انتخابات حرة فاز بها (حزب زنجبار الوطني) بقيادة (علي محسن) وأغلب أعضائه من عامة الشعب ذوي الأصول العربية والشرقية، وخسر في هذه الانتخابات (الحزب الأفروشيرازي) والذي كان يمثل الأصول الأفريقية والشيرازيين بزعامة (عبيد كرومي)، ولكن بتحريض من بريطانيا ومؤامراتها ساعدت الأخير وحزبه على القيام بثورة دموية ضد السلطات الدستورية، وبالفعل حصلت المذبحة؛ حيث سادت الفوضى، وقام بعض المأجورين من الأفارقة بقيادة الأوغندي المسيحي (جون أوكيلو) بهجوم شامل على عرب زنجبار، وانتهى الأمر باستشهاد أكثر من عشرين ألف عربي مسلم. ولم يبق من الخمسين ألف عربي بالجزيرة (سدس السكان) سوى 12 ألفا من فرط التهجير القسري والترويع.

تم الاستيلاء على زنجبار، وألغيت نتيجة الانتخابات، وفر آخر سلطان عربي (جمشيد) إلى خارج البلاد، وذلك في شهر (يناير1964) أي بعد أقل من شهر من استقلال زنجبار عن بريطانيا.

وتسلم (عبيد كرومي) -وهو للأسف مسلم- الحكم في البلاد، وفي نفس التوقيت تم الإعلان عن اتحاد فيدرالي بين أرخبيل زنجبار وتنجانيقا لتتشكل منهما ما يعرف الآن (تنزانيا) وعاصمتها دار السلام.

كانت مذبحة المسلمين من أصول عربية مذبحة بشعة بكل المقاييس حيث تم أخذهم بالآلاف إلى مقابر جماعية مجهزة خصيصاً لهم، وقال الكاتب (يوسي ميلمان) في مقال نشره بجريدة هآرتس بتاريخ 7 أغسطس 2009 أنّ الانقلاب العسكري ضد حكم المسلمين -والذين كانوا يمثلون الأغلبية بنسبة 70%- كان بمشاركة المخابرات الصهيونية، وذكر أسماء ضباط المخابرات الذين شاركوا في هذا الانقلاب.

بعد الانقلاب قام القس النصراني (جوليوس نيريري) بتولي الحكم في تنزانيا بدعم من الغرب، ودعم هذا القس الماركسية، وألغي الكثير من الشعائر الدينية الإسلامية الخاصة بالغالبية العظمي في زنجبار، حتى أنّه أصدر قرار يُجبر المسلمات على قبول الزواج من النصارى، ويعتبر رفض ذلك جريمة ولها عقوبة جنائية، وفي خلال عملية الانقلاب دخل مرتزقة أوغنديين كانوا يتبعون لجوليوس نيريري وقاموا بمذبحة بدأت بقتل خمسة آلاف مسلم وأحرقوا جثثهم.

ولعل من الصعب تخيُّل ما حدث للعرب المسلمين على يد مسلمين مثلهم، بعد أن عاشوا سويًّا قرابة مائة عام، يربط بينهم عامل واحد هو «الدين» الذي يرفعونه فوق كل اعتبار، لكن بالنظر إلى الأسباب التي رسمت هذه الواقعة، فإننا نجدها تعود إلى أسباب خارجية متمثلة في: – سياسة التنصير التي عملت على إثارة النعرة العنصرية بين المسلمين خاصة، بعد أن أشاع الاستعمار بين الأفارقة أن العرب كانوا من تجار الرقيق، في تجاهل للاتفاقية التي وقعها السلطان (سعيد بن سلطان) مع بريطانيا لإلغاء هذه التجارة التي كان يقوم عليها الغزو الغربي.

  • مطامع دول الجوار، وخاصة كينيا وتنزانيا في ضم زنجبار إليها واستقطاعها من حكم الدولة العُمانية، بجانب رغبة الدول الغربية في تقويض الإسلام في زنجبار وخاصة نظام الحكم؛ لأنها كانت بوابة إفريقيا الشرقية، ومنها دخل الإسلام إلى معظم الدول الإفريقية الشرقية والوسطى.

من موقع طريق الإسلام