أم سلمة . الحلقة الرابعة .

سلسلةأمهاتالمؤمنين ( 6 )

السيدةأمسلمةرضياللهعنها ( 4 7 )

⚜️ هجرتها الثانية رضى الله عنها ⚜️
✳️ أما هجرة أم سلمة إلى المدينة فشيءٌ لا يصدَّق، تقول أم سلمة:
((لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة, رحَّل بعيراً له، وحملني، وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلما رآه رجالٌ من بني المغيرة قاموا إليه, فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها .. -بنو المغيرة من؟ قوم أم سلمة- أرأيت صاحبتنا هذه لا نتركك تسير بها في البلاد, -ممنوعة من المغادرة- ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد .. -من هم بنو عبد الأسد؟ قومه- وأهووا إلى سلمة, أخذوا سلمة, وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها, ما دمتم قد أخذتم هذه المرأة من زوجها, ومعها ابنها، فتجاذبوا سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق بنو عبد الأسد, ورهط أبي سلمة، وحبسني بني المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة، ففرِّق بيني وبين زوجي وابني, فكنت أخرج كل غداةٍ, أجلس بالأبطح, فما أزال أبكي حتى أمسي، سبعاً (سبعة أشهر) أو قريبها .. حتى مرَّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي من البكاء ، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون هذه المسكينة, فرقتم بينها وبين زوجها، وبينها وبين ابنها؟ فقالا: الحقِي بزوجك إن شئتِ, وردَّ عليَّ بنو عبد الأسد عند ذلك, -أي أعطوها ابنها-, فرحَّلت بعيري ..

▫️امرأة وحدها تركب بعيراً، ومعها ابنها، تنطلق من مكة إلى المدينة، الآن خمس ساعات، أما وقتها اثنا عشر يوماً، ليلا ونهارًا، وفي الصحراء، والذي ذهب من مكة إلى المدينة بالسيارة, يعرف ما معنى أن تمشي امرأةٌ وحدها على بعير أربعمئة وثمانين كيلو متر تقريباً؟- ..

▫️ فرحَّلت بعيري، ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي من أحدٍ من خَلق الله، فكنت أبلُغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتنعيم, لقيت عثمان بن طلحة، أخا بني عبد الدار, فقال: أين ذاهبةٌ يا بنة أبي أمية؟ قالت: أريد زوجي بالمدينة، فقال: هل معكِ أحد؟ فقلت: لا والله إلا الله، وابني هذا ..

▫️ انظر الشوق إلى رسول الله، الحقيقة الخروج غير مشروع، بالأحكام الفقهيَّة غير مشروع، لكن هذا الأمر في بداية الإسلام، امرأةٌ آمنت برسول الله، والنبي في المدينة، وأصحابه في المدينة، وزوجها في المدينة، فأرادت أن تخاطر- ..
فقال: والله ما لكِ من منزلٍ, فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو الله ما صحبت رجلاً من العرب أراه أكرم منه ..

▫️ إذا نزل المنزل أناخ بي، ثم تنحَّى إلى شجرةٍ بعيدة، فاضطَجع تحتها، فإذا دنا الرواح, قام إلى بعيري, فقدَّمه إلي ورحَّله، ثم استأخر بعيداً كي أركبه، فإذا ركبت، واستويت على بعيري, أتى فأخذ بخطامه, فقادني حتى نزلت ..

▫️ قالت: فلم يزل يصنع بي ذلك, حتى قدم بي المدينة، فلما نظر إلى قريةٍ بني عبد عوف بقباء قال: إن زوجكِ في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلاً بها ..

▫️ استقبل أبو سلمة أم سلمة وابنها معه بكل بهجةٍ وسرور، وتلتقي الأسرة المهاجرة بعد تفرُّق وتشتُّت وأهوال، ويلتئم شمل أسرة أبي سلمة في المدينة بكل طمأنينةٍ وأمان، وتحيا فيها الحياة الطيبة المباركة كأعز أسرةٍ وأكرمها))..

▪️ حينما تعاني بعض المتاعب لأنك مستقيم، حينما ترفض هذا العمل، وهذا العمل، وهذا العمل، أعمال فيها شبهات، فيها دخل حرام، وربما لا تجد عملاً ، ولا تجد في جيبك درهماً واحداً، ما الحكمة من ذلك؟ .. هذا امتحان لا يطول، لكن لا بدَّ منه، هذا امتحانٌ من أجل أن تدفع ثمن طاعتك، هذه الضائقة الماديَّة التي تعاني منها, لأنك رفضت كل هذه الدخول المشبوهة، هذا وسام شرفٍ لك يوم القيامة، بها تدخل الجنة، بها تستحق الجنة، فأنت لا تمنع نفسك من أن تنال وسام شرف طاعة الله عزَّ وجل ..

▪️ أحياناً الإنسان يطيع الله عزَّ وجل وكل من حوله يهزؤون منه، يصبح أضحوكة، يعلِّقون عليه تعليقات سخيفة، يحطون من شأنه، يطعنون بعقله, لأنه أطاع الله عزَّ وجل، وقد يبلغه ذلك، وقد يتألَّم أشد الألم، لماذا سمح الله لهم أن يفعلوا هذا معه؟ .. الله جل جلاله يحمله على أن يدفع ثمن طاعته، إذا دفع ثمن طاعته، كانت سبب دخوله الجنة، ووسام شرفٍ له يوم القيامة ..

✳️ بهذا التعليق نفهم, لماذا عانى أصحاب النبي ما عانوا؟
▪️ كلَّما سمعت، أو قرأت، أو شاهدت، أو عاينت أن إنساناً لأنه أطاع الله, يعاني من أزمة مالية، لأنه أطاع الله, يعاني من أزمة اجتماعيَّة، لأنه أطاع الله, يعاني أزمة نفسيَّة، لأنه أطاع الله, ضاقت به السُبُل .. الله جلَّ جلاله, يحمله على دفع ثمن الجنة بهذه الطريقة، بعد حين يفرِّج عنه ..

▫️ هذا الكلام ما دليله في القرآن؟ الجواب أن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله)) ..

▪️ حينما مُنِعَ المشركون أن يدخلوا مكة المكرَّمة، بارت تجارة مكة، ولم يعد هناك سياحة، وقلَّ كثيراً رواج البضاعة, قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾..
معنى هذا؛ أنه لا بدَّ أن يحمل الله هؤلاء الذين نفَّذوا أمر الله على دفع ثمن طاعتهم، لكن إلى حين, قال تعالى:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾..

▪️ فإذا جاءتك متاعب بسبب استقامتك، بسبب طاعتك، بسبب اتجاهك الصحيح، بسبب وضوحك، بسبب تمسُّكك بالقيَم الصحيحة، بسبب خوفك من الله، إذا ركلت بقدمك الثروة الطائلة، والمكانة العليَّة، والأشياء الثمينة ورعاً وخوفاً، فهذا وسام شرفٍ تضعه على صدرك يوم القيامة، هذا تفسير ما عانى منه الصحابة الكرام في عهد رسول الله، وبعد عهد رسول الله ، هؤلاء الصحابة الكرام حملوا الإسلام، ونحن الإسلام يحملنا..

💥نلتقي بإذن الله تعالى في ( الحلقة القادمة )

لمتابعةجميعالحلقاتعليالتلجرام

https://t.me/wahaeltareq

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق👇

بالصلاة على رسول الله ❤️
لتصلك باقي المنشورات👍

أضف تعليق