حفصة بنت عمر بن الخطاب . الحلقة الرابعة .

سلسلةأمهاتالمؤمنين ( 4 )

السيدةحفصةرضيالله عنها ( 4 5 )

✴️حادثة حصلت مع السيدة حفصة, كانت سبباً في طلاقها طلاقاً رجعياً، طلقة واحدة ..

▪️ الآية : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾.. قال العلماء: هذه الآية سياقها في سورة الطلاق، من اتقى الله في تطليق امرأته, جعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها، فالنبي صلى الله عليه وسلم أدبها بطلقة واحدة، هي رضي الله عنها كان عندها جرأة أدبية ، لأنها أفشت سر رسول الله، أفشت سراً استكتمها إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

▪️ جاءت مارية من عند المقوقس هديةً لرسول الله ، فلما رأتها حفصة, بكت منها غيرةً, فحرّمها رسول الله على نفسه، إرضاءً لحفصة ، وتطييباً لقلبها، وقال لها:
((لا تذكري ذلك لأحد، فرضيت حفصة بذلك، وسعدت ليلتها بقرب النبي عليه الصلاة والسلام، حتى إذا أصبحت الغداة, لم تستطع كتمان هذا السر، فنبَّأت به عائشة، وقالت لها: البارحة جاء عندي النبي صلى الله عليه وسلم، وبكيت أمامه فحرم مارية على نفسه، فأنزل الله عز وجل قوله الكريم, معلماً ومرشداً، وهادياً ومؤدباً, لحفصة خاصة, وللنساء عامة:
 “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ  وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ  ” …

▪️ لم تقدِّر حفصة رضي الله عنها, وهي تذيع السر لعائشة, عواقب هذا الإفشاء، فيقال: إنه صلى الله عليه وسلم طلقها طلاقاً رجعياً, طلقة واحدة تأديباً لها .. بلغ ذلك عمر، كما تروي الرواية, حسا التراب على وجهه من شدة ألمه، اسود وجهه أمام رسول الله، وقال: وما يعبأ الله بعمر وابنته بعده ، -هو اعتبر نفسه, حقق مكسبًا كبيرًا جداً, بتزويج ابنته من رسول الله، فصار النبي صهره- ..

▪️ فنزل جبريل عليه السلام من الغدِ على النبي عليه الصلاة والسلام, فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمةً بعمر))
لمكانة عمر عند الله ..
وفي رواية أخرى, أن جبريل قال:
((أرجع حفصة, فإنها صوامةٌ قوامة، وإنها زوجتك في الجنة))..

⏪ غيرة المرأة جزء من طبيعتها ..
▪️ بعد هذا الحادث, اعتزل النبي نساءه شهرًا، وأدَّبهن، وشاع الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه، ولم يكن أحد من الصحابة, يجرؤ على الكلام معه في ذلك، حتى إن عمر استأذن عدة مرات ليدخل عليه، فلم يؤذن له، فذهب مسرعاً إلى بيت ابنته حفصة, فوجدها تبكي، فقال :(لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد طلقكِ، إنه كان قد طلقكِ مرة، ثم راجعكِ من أجلي، فإن كان طلقكِ مرة أخرى, لا أكلمك أبداً، هكذا ورد في السيرة .
ثم ذهب ثالثةً يستأذن النبي، فأذن له، فدخل عمر والنبي متكئٌ على حصير, قد أثر في جنبه, فقال:
((يا رسول الله! أطلقت نساءك؟ فرفع النبي رأسه إلي، وقال: لا، فقلت: الله أكبر ، –

▪️ النبي له مهابة كبيرة جداً، فالصحابة الكبار هؤلاء أقرب الناس إليه:
((أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس))..
ومع ذلك لم يجرؤ أحدٌ أن يسأله- ،، سيدنا عمر من شدة فرحه, قال: لو رأيتنا يا رسول الله, وكنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة, وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا, يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوماً, فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني, فقالت: ما تنكر أن أراجعك, فو الله إن أزواج النبي ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل؟ فقلت: قد خاب من فعلت ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها بغضب رسول الله، إذاً: هي قد هلكت، هذا كلام سيدنا عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

▪️تبسَّم النبي لهذا القول، وأعجبه ، فقال عمر : يا رسول الله, قد دخلت على حفصة, فقلت لها: لا يغرنَّك أن كانت جاريتك, أي عائشة, لأنها كانت أصغر منها, هي أوسم وأحب إلى النبي منكِ ، فتبسم عليه الصلاة والسلام مرةً ثانية, فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ أي أجلس ؟؟،، فقال: نعم، فجلست .. فرفعت رأسي في البيت، والله ما رأيت في البيت شيئاً يرد البصر .. فقال : رسول الله ينام على الحصير, -البيت فارغ، فراش غرفة .. يمكن أن تكون مساحته مترًا في مترين، ولا فراش فيه .. لما دخل سيدنا عدي عنده, قال:
((أعطاني وسادةٍ من أدمٍ محشوةً ليفاً, وقال: اجلس عليها ، قلت: بل أنت، قال: بل أنت، قال: فجلست عليها, وجلس هو على الأرض)) ..
أي أن في بيته لا يوجد إلا وسادة واحدة- ..
قال له: رسول الله ينام على الحصير, وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير, فاستوى النبي جالساً, وقال: أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ..
((إنها نبوةٌ وليست ملكاً))
وفي رواية:
((أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا؟))
فقلت: استغفر لي يا رسول الله)) ..

▪️هذا الحوار الحميم بين النبي وبين سيدنا عمر ..
وكان عليه الصلاة والسلام: أقسم ألا يدخل عليهن شهراً, من شدة ما وجده عليهن, حتى عاتب الله عز وجل السيدة حفصة والسيدة عائشة :
﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ..
المقصود عائشة وحفصة, قال تعالى:
﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ..
هذه الآية لها معنى عميق.. ثم أنزل تعالى :
﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً﴾ ..

▪️ ملخص هذه القصة: أن الذي جرى في بيت النبي, يجري في بيوت المؤمنين، والنبي وقف الموقف الكامل .. في بيته صلى الله عليه وسلم : الشدة ، اللين، الرحمة، العطف، الحكمة، المنافسة الشريفة، وفي طباع أنثوية طبيعية، هذا كله نتعلَّمه في بيت النبي عليه الصلاة والسلام ..
♻️ أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا ..

💥نلتقي بإذن الله تعالى في ( الحلقة القادمة )

لمتابعةجميعالحلقاتعليالتلجرام

https://t.me/wahaeltareq

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق👇

بالصلاة على رسول الله ❤️
لتصلك باقي المنشورات👍

أضف تعليق