خديجة بنت خويلد . الحلقة الخامسة والأخيرة .

سلسلةأمهاتالمؤمنين ( 1 )

السيدةخديجةرضياللهعنها ( 5 _ 5 )

⚜️موقفها في حصار الشعب رضي الله عنها ⚜️
** دخلت السيدة خديجة رضي الله عنها مع المسلمين في حصار شعب أبي طالب ، كان يأتيها الأكل ، فتقول : والله لاآكل حتى يأكل المسلمون ، وتوزع الأكل على ضعفاء المسلمين ،، وتجوع في آخر عمرها الست العظيمة الغنية ..

** كان حكيم بن حزام يرسل الطعام لعمته خديجة بنت خويلد سراً، فرآه أبو جهل يوماً، فجعل يمانعه في إيصال الطعام، ويهدد بفضحه والتشهير به، فجاء أبو البختري بن هشام فوقف مع حكيم بن حزام، وحصلت مشادة بينه وبين أبي جهل انتهت برض رأس أبي جهل بحجر حتى أدماه، وانطلق حكيم إلى عمته بالطعام ، وكعادتها توزع الطعام على المسلمين ..

** أنفقت السيدة خديجة أموالها الطائلة في هذا الحصار حتى نفذت كلها ..

** خرجت هذه السيدة العظيمة من الحصار مع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، متعبة ، مرهقة ، قد نال منها المرض والتعب ..

⚜️وفاتها رضي الله عنها ⚜️
** توفي أبو طالب بعد الخروج من الشعب بفترة قصيرة ،، وفي نفس العام توفيت السيدة خديجة ..

** حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفاة خديجة حزناً شديداً ، حتى خشي عليه الصحابة ،، وكانت تلك المصيبة من الصدمات التي لم ينسَها رسول الله صلى الله عليه وسلم طَوَال حياته، ألا وهي مصيبة موت زوجته الوفيَّة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها!

**ولئن كان أبو طالب هو السند الاجتماعي والسياسي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ خديجة رضي الله عنها كانت بلا شكٍّ السند العاطفي والقلبي ..

**والموت بصفةٍ عامَّةٍ مصيبةٌ كما سمَّاه الله عزَّ وجلَّ في كتابه؛ قال تعالى: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ}.. ولكن موت هذين السندين الكبيرين جعل المصيبة أعظم ؛ خاصَّةً لقرب موتهما من بعضهما البعض؛ حتى أنَّهم أطلقوا على العام العاشر من النبوة عام الحزن ..

⚜️فضلها رضي الله عنها ⚜️
** لم تكن السيدة خديجة رضي الله عنها مجرَّد زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم، أو أُمًّا لأولاده؛ إنَّما كانت وزيرَ صِدْقٍ بحقٍّ، وكانت المستشار الأمين، وكانت الرأي الحكيم، إنَّها كانت وكانت! هكذا ذكرت عائشة رضي الله عنها وهي تصف كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خديجة رضي الله عنها! فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ: كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ: «إِنَّهَا كَانَتْ، وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ» ..

وإذا كنَّا نعرف أنَّ مُتَعَ الدنيا لا تُحصى ولا تُعَدُّ؛ فإنَّنا نُدرك يقينًا أنَّ أفضل مُتَع الدنيا قاطبةً هي المرأة الصالحة! وسبب اليقين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ».. وخديجة رضي الله عنها لم تكن مجرَّد امرأة صالحة؛ إنَّما كانت من الصالحات المعدودات في تاريخ الإنسانيَّة كلها! فعَنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِينَ: مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ»..

** لقد عاشت هذه المرأة العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وعشرين عامًا متصلة، وهذه أطول مدَّة عاشتها زوجة من زوجاته صلى الله عليه وسلم معه، ولم تنقل كتب السيرة في هذه المدَّة الطويلة أيَّ خلافٍ حدث بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا قبل البعثة ولا بعدها، فلم نسمع عن غضب أو هَجْر؛ بل لم نَرَ طلبًا طلبته خديجة رضي الله عنها لنفسها! لقد عاشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تُؤَازره في أحرج أوقاته، وتُعينه على إبلاغ رسالته، وتهُوِّن عليه الصراع الذي دار مع كفار مكة، وتُواسيه بمالها ونفسها، وتُجاهد معه بحقٍّ كجهاد الرجال أو أشد ..

** وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشعر بمعاناتها، ويرى تضحيَّاتها، ويُقَدِّر صبرها على ابتلاءاتها؛ خاصَّةً في سنواتها العشر الأخيرة، وهي سنوات النبوَّة؛ فقد مرَّت خديجة رضي الله عنها بأصعب ظروفٍ يُمكن أن تمرَّ بها زوجة! كانت تعيش لحظات الخوف والترقُّب والقلق على زوجها صلى الله عليه وسلم، وكان قلبها يعتصر ألـمًا وهي تراه -وهو أكرم الناس- يعود إليها وقد سَخِر منه سفيه، أو تعدَّى عليه كافر، وكانت تسمعهم وهم يَصِفُونه بالجنون والكذب وهو أعقل البشر وأصدق الخلق، وكان يعود إليها وقد نثر أحدهم التراب في وجهه أو شُجَّت رأسه، فلا تملك عندها إلَّا العبرات، وسمعت غير مرَّة عن محاولات قتله، فباتت الليالي وَجِلَة، لا تدري من أين تأتي المصيبة، وشهدت موت ولديها الذكور القاسم وعبد الله، وسمعت الكفار يَشْمَتون في أبيهما صلى الله عليه وسلم ويُلَقِّبونه بالأبتر، ثُمَّ ختمت حياتها بثلاث سنواتٍ كاملةٍ محاصَرةً في الشِّعْب مع زوجها وأهله، ترتفع أصوات أطفالها من الجوع، ولا تملك لهم شيئًا، ونسيت في هذه السنوات أيَّام غناها وثروتها؛ فقد ذهب المال كلُّه خدمةً ورعايةً للإسلام وأهله ، ويوم ماتت لم يرث رسول الله صلى الله عليه وسلم منها شيئًا؛ فقد أنفقت مالها كلَّه في سبيل الله! ..

** شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ ذلك وعايشه؛ لذلك كان من المحال أن ينساها، وكان من المحال كذلك أن يُقَدِّم عليها أحدًا ..

** نجده صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة ، ينصب راية المسلمين عند قبر خديجة ،، في الحجون .. كأنه يريد إعلامها بفتح مكة ..

** رحمها الله تعالى ورضي عنها وأرضاها ،، أمنا خديجة ،، وجمعنا بها في مستقر رحمته ..

💥نلتقي بإذن الله تعالى في ( الحلقة القادمة )

لمتابعةجميعالحلقاتعليالتلجرام

https://t.me/wahaeltareq

فضلا و ليس أمرا اذا أتممت القراءة علق👇

بالصلاة على رسول الله ❤️
لتصلك باقي المنشورات👍

أضف تعليق