رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم بين الوهم والحقيقة:
الحمد لله وحده وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اما بعد:
فرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام تعد من أجل النعم التي يمكن بها الله تعالى على عبده الصالح، ذلك أن فيها ترويحا للقلب وتثبيتا للعبد، ودافعا إلى البذل في سبيل مرضاة الله تبارك وتعالى، ومما ورد في رؤيته صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي ) رواه البخاري (6994) رواه مسلم (2266) واللفظ لمسلم .
وفي رواية مسلم: (منْ رآني في المنام فَسيراني في اليقظة. أو: لكَأنَّما رآني في اليقظة)،
قال ابن بطال: “هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن الغيب، وأن الله تعالى منع الشيطان أن يتصور على صورته، وقوله: (فسيرانى فى اليقظة) يعنى تصديق تلك الرؤيا فى اليقظة وصحتها وخروجها على الحق، لأنه عليه السلام ستراه يوم القيامة فى اليقظة جميع أمته من رآه فى النوم، ومن لم يره منهم”.
قال السندي: “قوله: (فقد رآني في اليقظة) أي: فرؤياه حق بحيث كأن رؤيته تلك رؤية في اليقظة، (لا يتمثل) أي: لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: هذا يختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعروفة فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل فهي رؤيا حق، وإلا فالله أعلم بذلك.
ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام قال ابن حجر: “تسكين شوق الرائي لكونه صادقاً في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (فسيراني في اليقظة) أي: من رآني رؤية مُعَظِّمٍ لِحُرْمَتي ومشتاقٍ إلى مشاهدتي، وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه”.
وقد كان هناك أشخاص يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهم شبهاً به الحسن بن علي رضي الله عنهما . وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب .
فإذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في صفته الواردة في السنة فإنك رأيته حقاً ، أما إن رأيته على غير صفته التي وردت في السنة المطهرة والسيرة النبوية ، كأن رأيته حليق اللحية ، أو يلبس لباسا لا يليق بذوي المروؤة أو فيه شيء مبتور من جسده فللعلماء في هذه المسألة قولان :
الأول: أن ذلك يدل على نقص دين الرجل .
الثاني: الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه الصورة كذب ، وهي من الشيطان.
قال رجل لفقيه:رأيت النبي في المنام فقال لي :إن الليلة بداية رمضان فقال:إن الذي رأيته في المنام رآه الصحابة في اليقظة وقال لهم “صوموا لرؤيته”.
وكان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى رسول الله قال : صف لي الذي رأيته فإن وصف له صفة لا يعرفها قال لم تره.
فقال الحافظ: وجدت ما يؤيده فعند الحاكم عن كليب قلت لابن عباس رأيت رسول الله في المنام فقال: صفه لي؟ فذكرت الحسن بن علي فشبهته به فقال قد رأيته. الفتح 384/12.
قلت: وعليه فجميع من رأى من النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا منامية منذ عهد الصحابه إلى قيام الساعة، فكلهم رأوا شخصا واحدا، وإن اختلف مواطن رؤيتهم له!! ولو قدر لهم ان يرسموا ما رأوا بدقة لرسموا ملامح شخص واحد، كما هو في الحقيقة.
وقد كان كثير من أهل العلم والفضل يتنعمون برؤية وجهه الشريف في منامهم، فمنهم خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه.
قال المثنى بن سعيد الذّراع قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي، ثم يبكي.
الطبقات الكبرى لابن سعد مجلد ٧ ص ١٥.
علق احدهم:
وكيف لا يرى النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة وهو قد خدمه عشر سنوات ليلا ونهارا، سفرا وحضرا..
وأكثر ما يجعل العبد يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه على السنة والتزامها.
قال أبو العلاء رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود.
انظر: ((تذكرة الحفاظ))[2/169].
قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى :
“رأيتُ النبيَّ فى المنام وكأني واقفٌ بينَ يدَيه ، وبيدي مروحةٌ أذبُّ عنه، فسألتُ بعضَ المعبِّرين فقال : أنتَ تذبُّ عنه الكذبَ فهو الذى حملني على إخراج الصحيح “【 تهذيب الأسماء واللغات (٧٤/١) 】.
وختاما لهذا المبحث النبيل أذكر رؤا رؤيت في الإمام البخاري مع النبي صلى الله عليه وسلم:
قال النجم بن فضيل : رأيت رسول الله في المنام وقد خرج من باب باستين قرية ببخارى – وخلفه محمد بن إسماعيل البخاري ،فكلما خطا رسول الله خطوة ،خطا البخاري خطوة رسول الله ،ورفع قدمه على قدم رسول الله .
أسامي من روى لهم البخاري لابن عدي ص 50.
قال الطواويسي:رأيت النبي في النوم، ومعه جماعةٌ من أصحابه ،فسلمت عليه،فرد عليَّ السلام،فقلت:ما وقوفك يا رسول الله؟قال:أنتظر البخاري،فلما كان بعد أيام بلغني موته،فنظرت، فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي فيها؛(السير12/468)
اللهم ارزقنا رؤية وجهه الشريف، وانفعنا باتباع هديه وصلى الله على نبينا ومحمد وعلى آله وصحبه أجمعين.